محمد بن جعفر الكتاني
137
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
« روي أن رجلا من فضلاء أهل فاس كان له عرس ، فدعا فضلاء أهل فاس إليه ، فقيل له في النوم ليلة يوم العرس : إن شمس هذه البلدة يحضر غدا عرسك . فلما أصبح ؛ جعل الناس يأتون العرس ، وصاحب العرس يقول في نفسه : ليت شعري من الذي هو شمس هذه البلدة ؟ ! . فبينما هو يفكر في ذلك ؛ إذ دخل أبو عبد اللّه التاودي وقال لصاحب العرس : فيما أنت تفكر ؟ ؛ أنا هو شمس هذه البلدة ! . . . » . ثم ذكر - أعني : الساحلي - قضايا من مناقبه ، ثم قال : « وكراماته أكثر من أن تحصى . وكان له في طريق القوم قدم راسخة ، وحال كبير ، ومذاق شريف . وكان الشيخ أبو يعزى يشهد له بالفضل والتقدم ، ويطلق لسانه ثناء عليه . أخذ عن شيخه أبي الحسن ابن حرزهم ؛ فنفذ وقطع المقامات . وكان شيخه أبو الحسن ابن حرزهم يقول : إن أبا عبد اللّه التاودي قطع مقامات أبي يزيد البسطامي كلها في أربعين يوما . توفي بفاس ودفن بها سنة ثمانين وخمسمائة ، وقبره بها معروف مشهور ، يستشفي به الناس ويتوسلون ؛ فتقضى حوائجهم » . ه . وذكره صاحب " المعزى " من أصحاب الشيخ سيدي أبي يعزى ، ثم قال : « وكان من أهل الخمول ، وإنما ظهرت طريقته بعد وفاته على يد تلميذه أبي عمران موسى البردعي الفاسي بجزيرة الأندلس ؛ فأحيى هذا الطريق بها بعد اندراسها . ويحكى عنه أنه : أتاه رجل محتال ، فقال له : إني رأيت [ 111 ] النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم وقال لي : سر إلى أبي عبد اللّه وقل له يدفع لك ثيابه . فقال له : اتبعني ! . فدخل داره ، وتجرد من ثيابه ، ودفعها له من وراء الباب ، وبقي عريانا . . . » . ثم ذكر فيها - أعني : " المعزى " - أنه : يحكى عنه في الورع والزهد ما لا يحصى ، وأنه : كان تصرفه على طريقة الإحياء للغزالي ؛ واقفا مع الأمر والنهي ، سالكا مسلك أهل الورع دون صاحبه أبي يعزى ؛ فإنه كان مبسوطا بالمعرفة . فانظره . وعده في " أنس الفقير " من إخوان الشيخ أبي مدين ؛ فقال : « ومن إخوان الشيخ أبي مدين - رضي اللّه عنه - الشيخ الفقيه الصالح أبو عبد اللّه التاودي بفاس ، وكان يعلم الأولاد القرآن ، ويأخذ الأجرة من أولاد الأغنياء - خاصة - ويدفعها لأولاد الفقراء . وكان يخيط ثياب المساكين . وتوفي في عام ثمانين وخمسمائة . قال الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه : جاء رجلان إلى أبي عبد اللّه التاودي يزورانه ، فأبصرا بين يديه هرين جعل كل واحد منهما رأسه على الآخر ، فقالا له : هكذا ينبغي أن تكون الأخوة . فأخذ التاودي لقمة من خبز ورمى بها إليهما ؛ فوثب كل منهما على الآخر ليأخذ اللقمة . فقال التاودي رحمه اللّه : هكذا كانت الأخوة حتى دخلت الدنيا فأفسدتها ! » . ه .